علي بن أحمد المهائمي

86

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ولكن هنا كلام ، وهو أن تعلق حكم الحاكم أيضا بحسب حال الحاكم ، فنقول إن كان الحكام أيضا ثابتا ، فلا يختلف الحكم عليه كحكم الحق تعالى على العقول ، فلذا كانت بالفعل أزلا وأبدا ، وإن كان مختلف الأحوال كالنفوس يؤثر فيها العقول الكثيرة يختلف أحكامها عليها ، وإن كانت ثابتة ، فلذا يختلف الفيض المتفضل عليها . وجواب قوله : فإن كان الحاكم ، محذوف وهو ثبت الحكم على وتيرة واحدة ، وجواب ما عطف عليه أيضا محذوف ، وهو يتكثّر الأحوال عليه . وقوله : « فيكون ، بيانا للحاصل مما سبق ، وأنه يفيد الحصر ، وبيانه : إن الأحكام لا تخلو من أن تكون منشأة عن الأقسام الأربعة ثباتها ، وانتقالها أو ثبات الحاكم ، وانتقال المحكوم أو بالعكس ، وإنما صرح بهذا الحصر ؛ لأنه قد يتوهم أن حكم الحاكم الثابت مع ثبوت المحكوم عليه يختلف باختلاف الوسائط ، فكأنه قال : إن الحاكم هو المجموع من المتوسط وممن توسط المتوسط بينه وبين المحكوم عليه ، وإلا فالحاكم الأول هو الحاكم على الكل ، فافهم » . النص الرابع : قال رضي اللّه عنه : [ ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص أيضا ، أن العلم يتبع الوجود ، بمعنى أنه حيث يكون الوجود يكون العلم دون انفكاك ] . ومن تفاريع النص الأول المبين : أن أول نسبة غيب الإطلاق ، هي العلم . والنص الثاني المبين فيه ، أن العقل الأول الذي هو الروح الأعظم « 1 » واسطة بين

--> ( 1 ) ويقال له أيضا : القلم الأعلى ، وذلك لأن العقل الأول له ثلاثة وجوه معنوية كلية : فالوجه الأول : أخذه الوجود والعلم مجملا بلا واسطة ، وإدراكه ، وضبطه ما يصل إليه من حضرة غيب موجده ، فباعتبار هذا الوجه سمي بالعقل الأول ، لأنه أول من عقل عن ربه ، وأول قابل لفيض وجوده . والوجه الثاني : هو تفصيله لما أخذه مجملا في اللوح المحفوظ بحكم : « اكتب علمي في خلقي ، واكتب ما هو كائن » . ويسمى هذا الوجه بالقلم الأعلى ، الذي به يحصل نقش العلوم في ألواح الذات القابلة . قال تعالى : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، وبهذا الوجه هو نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم المشار إليه بقوله تعالى : « لم يؤتها من سواه من العالمين » . والوجه الثالث : كونه حاملا حكم التجلي الأول ، ومنسوبا إلى مظهريته في نفسه لغلبة حكم الوحدة والبساطة عليه ، وبهذا الاعتبار هو حقيقة الروح الأعظم المحمدي ونوره لكونه جامعا لجميع التجليات الإلهية منها والكونية ، ومنشأ لجميع أرواح الكائنات . [ اللطائف ص 235 ] .